الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
443
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رددت إلى ربي لا جدن خيرا منها منقلبا ( 1 ) . لكن الله يحذر أمثال هؤلاء بقوله تعالى : فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ . " العذاب الغليظ " هو العذاب الشديد المتراكم . نفس هذا المعنى لاحظناه في مكان آخر من القرآن ، في قوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة هود : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور . الآية التي بعدها تذكر حالة ثالثة لمثل هؤلاء ، هي حالة النسيان عند النعمة والفزع والجزع عند المصيبة . يقول تعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه أما : وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض . " نئا " من " نأي " على وزن " رأي " وتعني الابتعاد ، وعندما تقترن مع كلمة " بجانبه " فتكون كناية عن التكبر والغرور ، لأن المتكبرين ينأون بوجوههم دون اهتمام ويبتعدون . " العريض " مقابل الطويل ، ويستخدم العرب هاتين الكلمتين للدلالة على الزيادة والكثرة . وفي الآية ( 12 ) من سورة يونس نرى معاني شبيهة لما نحن بصدده ، حيث يقول تعالى : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون . إن الإنسان الذي يفتقد الإيمان والتقوى يكون عرضة لمثل هذه الحالات ، فهو مع إقبال النعم مغرور ناس لله ، وإذا أدبرت عنه قنوط يائس كثير الجزع .
--> 1 - الكهف ، الآيات ، 35 - 37 .